الشيخ السبحاني
137
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ويدل على ذلك قوله سبحانه : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ) . ( « 1 » ) إذ لا نشك في أنّ الشهادة ليست أمراً تعبدياً ، بل وجبت لغاية عقلائية تفيد الحاكم عند الخصومة وهذا يتوقف على مثل تلك المعرفة . وعلى هذا لا يلزم تحصيل العلم التفصيلي على الشاهدين كما لا يكفي سماع الطلاق من المطلّق من غير معرفة بهما ولو إجمالًا ، بحيث لو شهدا بالطلاق لما أفاد شيئاً بل لا بد من معرفة تنفع عند فصل الخصومة وإقامة الشهادة ولا ينافيه ما ورد في صحيحة أبي بصير المرادي حيث قال : قلت أرأيت أن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع واشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة . . . ( « 2 » ) لأنّ المقصود هو عدم المعرفة الشخصية بالمرأة وقد قلنا عدم اعتبارها ، بل يكفي التعرف عليها بنوع ما ، بحيث يفيد في مقام أداء الشهادة وهذا يتحقق بالتعرف باسم الأب وما يشابه . وبذلك يعرف انّ ما ذكرنا من الاحتمالات غير وجيه . وقد اعترف بذلك صاحب الجواهر حيث قال : « لو قلنا باستفادة اعتبار كونهما شاهدين من الأمر بالاشهاد في الكتاب والسنّة لاتّجه ما قاله السيد ( صاحب المدارك ) لاما قالاه ( صاحب الحدائق وصاحب الرياض ) . ( « 3 » ) والظاهر أنّه لو اعتمدنا في المسألة على ما في الكتاب من الإشهاد لكفى ما ذكرنا من المعرفة دون ما ذكره السيد من المعرفة التفصيلية ، ودون ما ذكراه من كفاية المعرفة الاجمالية وإن لم تفد شيئاً في المحاكم وفصل الخصومات . ثمّ إنّ الظاهر انّ الشهادة هي الشرط ولا يحتاج إلى الأمر بالاشهاد فلا يلزم أن
--> ( 1 ) . الطلاق : 2 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 23 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 1 . ( 3 ) . الجواهر : 32 / 107 .